فوزي آل سيف

440

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

3 ـ علي بن جعفر الهماني وجد نفسه في سجن المتوكل العباسي بعد أن كان وكيلا للإمام الهادي (. وما أدراك ما سجن المتوكل؟! لكن يكفيك قاعدة ـ عزيزي القارىء ـ ان قصور الحاكمين كلما زادت عدداً وعظمت بناء وزينة، فإن سجونهم تزيد وتسوء.. و إذا كان همّ الحاكم الجديد أن يبني له قصراً صيفياً و آخر شتوياً.. وثالث.. فإنه لا ينسى عموم الناس من (معروفه) فيزيد عدد سجونه، لتستوعب الزيادات الجديدة!. وهذا النوع من الحاكمين تنشط في قصورهم سوق التملق الكاذب والوشاية السياسية، فالذين لا يتقنون البيع في السوق الأولى التي تتطلب قدرة على نظم الشعر الجيد، فإنهم لا يحتاجون إلى كفاءة في السوق الثانية، يكفيهم مقدار ملائم من قلة الدين وموت الضمير، حتى يؤدوا هذه المهمة، فيحصلون على الثمن.. فلماذا يتعبون أنفسهم في ميدان الحياة، وساحة الكسب الحلال؟! حيث لا تأتي الأرزاق إلا بالجهد والعرق؟ لماذا يتعبون أنفسهم، مادامت هذه السوق قائمة على قدم وساق؟!. نعم فقد وجد علي بن جعفر الهماني، البغدادي نفسه في السجن على أثر وشاية وصلت إلى قصر المتوكل.. وكانت عادة الحاكمين أن يسلبوا حرية الناس ثم يمنّوا عليهم بإطلاق سراحهم، بمكرمة وهكذا فإن على السجين أن يشكر سجّانه الذي سلبه حريته مدة من الزمن، ويثني عليه!! وأن على الناس أن يتوسلوا إلى الله بإبقاء (طويل العمر) الذي لم يترك السجين طول حياته ـ بل نصفها ـ في المعتقل!!. مرض المتوكل، وزادت عليه الحمى حتى استبشر ولي عهده، فما هي إلا سويعات حتى يصدر بياناً من قصر الخلافة ينص على موت الخليفة.. فأصدر المتوكل أمرا بإطلاق سراح المعتقلين، وكان لا بد من توقيعه على كل اسم، وجاء عبيد الله بن يحيى بن خاقان فعرض على المتوكل الأسماء وبينها اسم علي بن جعفر، فغضب المتوكل وقال له: ـ لا تتعبن نفسك بعرض قصة هذا وأشباهه فإن عمك (الفتح بن خاقان) أخبرني أن هذا رافضي وأنه وكيل علي بن محمد.. ثم أضاف مهدداً: ـ لو شككت فيك لقلت أنك رافضي!! انه لا يخرج من الحبس مادمت حياً!!. إن المكرمة هذه لا تنال أصحاب العقيدة ولا سجناء الرأي الحر، إنما تطال أصحاب الجنايات، والسارقين، وقطاع الطرق.. أليس الطيور على أشكالها تقع؟!. فكتبت إلى مولانا ـ يقول علي بن جعفر-: ـ إن نفسي قد ضاقت وإني أخاف الزيغ! فكتب إليّ: ـ أما إذا بلغ الأمر منك ما أرى فسأقصد الله فيك. يتصور الإنسان ذو القدرة الفانية أن يستطيع ويستطيع، بينما هو في ميزان الكون لا يزيد عن سبب، ويبقى الله مسبب الأسباب القادر على ما يشاء.. وهكذا " فما عادت الجمعة حتى خرجت من السجن " [264]. ((( خرج علي بن جعفر من السجن بنعمة الله سبحانه، وبقي في سامراء مدة من الزمان، وكانت سامراء تشهد حركة من الغلو تزعمها علي بن حسكة والقاسم اليقطيني، الذين ادّعوا الألوهية للإمام العسكري!! وأنهم أنبياء!! واسقطوا الفرائض والواجبات!، ولكن الأخطر من هؤلاء كان " فارس بن حاتم القزويني "، الذي كان بعض الشيعة قد عرفوه في البدء على أنه من أصحاب

--> 264  / تنقيح المقال 2/ 272.